محمد بن جرير الطبري
532
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
1842 - حدثني المثنى قال ، حدثني الحجاج قال ، حدثنا حماد قال ، قلت للنخعي : إني كنت استيقظت - أو قال أيقظت ، شك الطبري - ( 1 ) فكان في السماء سحاب ، فصليت لغير القبلة . قال : مضت صلاتك ، يقول الله عز وجل : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) . 1843 - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن أشعث السمان ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه قال ، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة في سفر ، فلم ندر أين القبلة فصلينا ، فصلى كل واحد منا على حياله ، ( 2 ) ثم أصبحنا فذكرنا للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل : ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) . ( 3 ) * * * وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في سبب النجاشي ، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تنازعوا في أمره ، من أجل أنه مات قبل أن يصلي إلى القبلة ، فقال الله عز وجل : المشارق والمغارب كلها لي ، فمن وجه وجهه نحو شيء منها يريدني به ويبتغي به طاعتي ، وجدني هنالك . يعني بذلك أن النجاشي وإن لم يكن صلى إلى القبلة ، فإنه قد كان يوجه إلى بعض وجوه المشارق والمغارب وجهه ، يبتغي بذلك رضا الله عز وجل في صلاته . * ذكر من قال ذلك : 1844 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا هشام بن معاذ قال ، حدثني أبي ، عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه . قالوا : نصلي على رجل ليس بمسلم ! قال فنزلت ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ ) [ سورة
--> ( 1 ) لم يرد في كتب اللغة : " أيقظت " لازما ، وأخشى أن يكون الطبري يصححها ، وأشباهها في العربية كثير . ( 2 ) في لسان العرب " فصلى كل منا حياله " ، أي تلقاء وجهه ، وزيادة " علي " لا تضر المعنى . ( 3 ) الحديث : 1843 - هو مكرر الحديث : 1841 .